رحلة المنح الاستباقي من الابتكار إلى الانتشار

رحلة المنح الاستباقي من الابتكار إلى الانتشار

13 يوليو 2025
1179

مشرف مشاريع

“المنح الاستباقي” هو أحد أساليب المنح المتقدمة التي تتبناها المؤسسات الأهلية غير الربحية، وهو أحد مسارات المنح في المؤسسة، ويعرّف بأنه: “صناعة مبادرات نوعية في مجال (الشباب، الطفل، العاملين مع الشباب والطفل) عن طريق جهات استشارية متخصصة، وتنفيذها من خلال جهات متخصصة في مناطق المملكة”. وتعمل المؤسسة في هذا المسار بأسلوبين؛ هما:

  1. الابتكار: وفي هذا الأسلوب تعمل المؤسسة على طرح أولوية عمل([1])، ثم تتعاقد مع جهة استشارية لابتكار أفكار لخدمة هذه الأولوية ثم تحولها لمبادرة قابلة للتنفيذ.
  2. استقبال المبادرات: وفي هذا الأسلوب تطرح المؤسسة أولوية عمل، ثم تعلن للجهات المتخصصة والتي لديها سابق خبرة وتجربة في مجال الأولوية بتقديم مبادراتها الجاهزة على المؤسسة.

والذي يعنينا هنا: هو الأسلوب الأول (الابتكار)؛ لنتحدث حول آلية الابتكار في المنح الاستباقي، وكيف تعمل المؤسسة على ابتكار أفكار للمبادرات النوعية التي تخدم أولويات العمل.

تبدأ رحلة المنح الاستباقي بأسلوب الابتكار مع إعداد كراسة للمواصفات الخاصة بالأفكار (RFP)، وتتضمن: الأولوية المراد تغطيتها، والشروط والمواصفات الفكرية والفنية لتنفيذ الأفكار؛ حتى تؤخذ في الاعتبار عند ابتكارها.

وبناءً على ذلك تبدأ الجهات المعنية في تقديم أفكار متنوعة لخدمة الأولوية، وتستخدم بعض أدوات ابتكار الأفكار في هذه المرحلة، ومنها:

  • استقصاء إلكتروني
  • هاكثون الأفكار
  • استطلاع
  • أدوات التفكير
  • ورش للمختصين

ثم ينتج عن هذه المرحلة مخزون ضخم للأفكار، حيث يصل عدد الأفكار الواردة من الجهات الاستشارية في بعض الأولويات إلى أكثر من 70 فكرة قابلة للتنفيذ، وكل فكرة منها قابلة للإنضاج، ولها وصف مفصل وفق نموذج بيانات الفكرة (الذي يحتوي على: اسم الفكرة، ووصف مختصر لها، والهدف الرئيسي منها، ومبررات اختيارها، والمخرجات المتوقعة، والآلية المقترحة لتطبيق الفكرة، والنطاق الجغرافي للتنفيذ، والفئة المستهدفة، وعدد المستفيدين، ومدة التنفيذ المتوقعة، والموازنة التقديرية)، ثم تُجري الجهة تقييماً لأفكارها المقدّمة عبر الممارسين والمختصين من القطاع، وترفعها إلى المؤسسة

بعد ذلك تُجري المؤسسة ترشيحاً وتقييماً للأفكار وترتيباً لها وفق معايير معينة، ولدى المؤسسة لجنة متخصصة لهذه المهمّة مكونة من المدير التنفيذي، ومدير إدارة المشاريع التنموية، ومشرفي المشاريع، ومختصين آخرين، وتسميها (لجنة الإنضاج).

معايير تقييم الأفكار:

هذه المعايير التي تقيم عليها الأفكار، وهي ليست على وزن واحد، وتختلف بحسب اختلاف الهدف الفرعي الذي نبتكر له المبادرات، ويجري التقييم مبادرات من خلال مجموعة من الأشخاص الفنيين والاستشاريين:

  1. مدى تحقيق الفكرة للهدف المحدد
  2. إمكانية تطبيق الفكرة
  3. القدرة على تغطية التكاليف المالية للفكرة
  4. وفرة الجهات المتخصصة (استشارية – منفذة) لتنفيذ الفكرة
  5. مدى عمق تأثير الفكرة على المستفيدين
  6. عدد المستفيدين من الفكرة
  7. توظيف الفكرة للتقنية
  8. مدى انسجام الفكرة مع تطورات المجتمع
  9. تنوع وسائل تطبيق الفكرة
  10. كفاءة الفكرة في استثمار الموارد
  11. مدى تحقيق الفكرة لرغبات وتطلعات المستفيدين

وبعد اختيار الفكرة المناسبة -وهي التي تحصل على أعلى درجة في معايير تقييم الأفكار- تعمل المؤسسة (من خلال لجنة الإنضاج) على إنضاج الفكرة ومواءمتها مع الأهداف والأولويات التي من أجلها ابتُكرت الفكرة، ثم ترفع إلى الفريق التنفيذي (المكون من الرئيس التنفيذي ومديري الإدارات ومشرف المشروع) لاعتمادها وتقديم توصيات عليها.

بناءً على هذا الاعتماد؛ تطلب المؤسسة من الجهة التي قدمت الفكرة ابتكار مبادرة لتطبيقها فتبدأ الجهة ابتكار مبادرة مبنية على الفكرة المبتكرة المقدمة سابقاً، وتبني هيكلها الإداري والمالي والفني، ثم ترفعه إلى المؤسسة للاعتماد، وتستغرق هذه العملية في الغالب ما بين 3 أشهر إلى 5 أشهر، تتخللها استشارات وورش عمل مع المستشارين المتخصصين في هدف المبادرة الذي يسعان بهم لبنائها.

وعندما تنتهي الجهة من بناء المبادرة، تعقد (لجنة الإنضاج) اجتماعها لدراسة المبادرة وإنضاجها، ومواءمتها مع الأولوية وأهداف المؤسسة والأهداف التي ابتكرت المبادرة من أجلها، وتبني لها النموذج المنطقي، وتوائمه مع “نظرية التغيير” والاعتبارات التنموية الأخرى، وتدرس تكاليفه المالية، وتطلع المستشارين المشار إليهم على تفاصيل المبادرة وتستأنس بآرائهم، ومن ثم ترفعها إلى الفريق التنفيذي للتوصية باعتماده، ثم يُعتمد من أصحاب الصلاحية في المؤسسة حسب النطاق المالي للاعتماد، مع مراعاة التوصيات والتعديلات اللازمة مع كل تقدم في العملية.

تأخذ المبادرة بعد ذلك إما مسارها في التنفيذ عبر شركاء منفذين (جمعيات متخصصة في نطاق المبادرة الموضوعي) وفق النطاق المحدد في وثيقة المبادرة بالشراكة مع الشريك الاستشاري الذي قام بابتكار فكرتها وبنائها للإشراف عليها، أو تحفظ مخرجات إعدادها من الدراسات والإحصاءات والعمل المكتبي، وذلك لاعتذار الشريك عن التنفيذ لأسباب شتى وتحديات متنوعة.

فإذا أخذت المبادرة مسار التنفيذ؛ فإنها تمضي فيه حتى تُغلق، وتطلع المؤسسة على التقارير ومخرجات المبادرة، والدروس المعرفية الناتجة عنها، وتحتفي بذلك، وتطلع المستشارين المتخصصين في أهداف المبادرة لأخذ آرائهم والاستئناس بهم وتحكيم مخرجات المبادرة.

وهنا تقف المبادرة على مفترق طرق؛ فإن كانت قد أثبتت نجاحها فإن المؤسسة تعيد تطوير المبادرة من خلال الشريك ولجنة الإنضاج آخذة في الاعتبار الدروس المعرفية والمخاطر والتحديات التي واجهت المبادرة لمعالجتها، ثم تعيد تطبيقها في مناطق أخرى في المملكة، وتستمر نُسَخ المبادرة في الانتشار على نطاقات أوسع وشراكات أكبر، وقد وصلت بعض المبادرات إلى نسختها الرابعة، وشراكات مع وزارات تتقاطع أهدافها ضمن محاور رؤية المملكة 2030 مع أهداف المبادرة (مثل مبادرة احترافية القرار التي من شركائها وزارة التعليم، ووزارة الموارد البشرية). أما إذا كانت المبادرة لم تُثبِت نجاحها في التطبيق الأول، فإن المؤسسة تكتفي بحفظ منتجاتها ونشرها، وتستفيد من دروسها المعرفية في سياقات مشابهة.

هكذا تبتكر المؤسسة مبادراتها بأسلوب المنح الاستباقي (مسار الابتكار)، وتلك هي المراحل والمرشحات التي تمر بها الأفكار والمبادرات لتثبت نجاحها وتكون لبِنَة أساسية في تنمية مجتمع الشباب والطفل، قابلة للتطور والانتشار، نابعة من احتياج مجتمعي قائم.

 

للتعرف أكثر على مسار المنح الاستباقي (هنا)

 

([1]) هي مصفوفة للاحتياج المجتمعي في مجال الشباب والطفل، والتي بنتها المؤسسة وفق أبحاث ودراسات استطلاعية وتحليلية، وورش عمل مع مجموعة كبيرة من الخبراء والمستشارين. للاطلاع على أولويات العمل (هنا)



شارك الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات علاقة