مسيرة الحمد.. المآثر والأثر

سيرة مختصرة للشيخ حمد بن عبدالعزيزالجميح رحمه الله

 

في منزل آل الجميح بشقراء، ولد الشيخ حمد بن عبدالعزيز الجميح رحمه الله، عام 1350هـ (1931م) لأبوين من أرقّ الناس طبعاً، وأكثرهم بذلاً وإحساناً، وأنجحهم تجارةً ومعاملة، في منزل آل الجميح القديم الكائن في مدينة شقراء؛ الذي بناه جده الثاني الشيخ (عبدالعزيز بن إبراهيم بن محمد الجميح) وأعيد بناؤه مؤخراً (عام 1431هـ) باعتباره معلماً تاريخياً لمحافظة شقراء.

 

نشأ الشيخ رحمه الله تحت جناحي والدَيه (عبدالعزيز الجميح) و (هيلة العبداللطيف)؛ ملازماً لهما، ولعمّه الشيخ محمد العبدالله الجميح رحمه الله، وأخويه محمد وعبدالرحمن، حاضراً في مجالسهم، معيناً لهم في عملهم، في أسرة اشتُهرت بالكرم والسخاء، لتزاحم فيها رغباته الطموحة بالنظر إلى والده وعمّه في التجارة، وإلى والدته وجده لأمه في العلم والمعرفة، فيأتي دور الوالد المربي بأن يرغّب الطفلَ في الجمع بينهما.. فالعلم أساس الرُّقيّ والفهمِ ديناً ودنيا، والتجارة أساس الاستقرار والحياة الرغيدة التي كانت تحلم بها العائلة في ظل ظروف اجتماعيةٍ وبيئيةٍ قاسية.

 

التحق رحمه الله بالكتاتيب ليبدأ تعليمه الأولي في مدرسة ابن حنطي، على يد الشيخ عبدالعزيز ابن حنطي، ثم ما لبث أن فُتحت المدارس النظامية فالتحق بالمدرسة السعودية الأولى بشقراء التي أسسها الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، وتعلم فيها على يد علماء ومشايخ استُقدِموا من مكة المكرمة والمدينة المنورة وأُسندت لهم مهام التعليم؛ وكان من أبرزهم: الشيخ عبدالمجيد بن حسن الجبرتي؛ الذي كان عضواً في هيئة كبار العلماء حينها، وإماماً نائبا في المسجد النبوي الشريف (ت 1418هـ) والشيخ عبدالله بن خربوش الذي كان من علماء المدينة أيضاً وإماماً محتسباً في المسجد النبوي أيضاً (ت 1410هـ)، وغيرهم كالشيخ إسحاق كردي، والشيخ حمد بن ثاني، وفي هذه المرحلة كان معالي الشيخ عبدالله بن منيع -حفظه الله- أحد الزملاء المقربين للشيخ حمد رحمه الله، حيث كانا على طاولة تعلّم واحدة، إلى جانب عددٍ من فضلاء المجتمع ووجهائه البارزين؛ كالشيخ صالح الحصيّن وأخيه الشيخ سعد الحصيّن، الشيخ عبدالله السليمي، والشيخ محمد المانع، والشيخ عبدالرحمن الجويّد والشيخ عبدالرحمن الجمّاز رحمهم الله جميعاً.

 

 

 

 

وإلى جانب ذلك بدأ حياته التجارية صغيراً، فنشأ على الجد والاجتهاد بجانب والده وعمه وأخويه، وتربى على الأمانة والصدق في (دكان الجميح) بشقراء الذي كان محطّ تجارة العائلة، فتباع فيه الأقمشة، ومعظم احتياجات أهل “بلدة شقراء” وما جاورها، من مواد غذائية وألبسة، فيبدأ يومهم فيه من بعد صلاة الفجر حتى آخر النهار، يتناوبون ويتعاونون فيه، وبينهم مهام موزعة يلتزمونها بكلّ بعناية واهتمام.

 

ثم ما لبِث أن رحل والده وعمه وأخَواه إلى مكة والرياض والأحساء، لتوسيع أعمال العائلة وطلب الرزق، تاركين دكانهما في عهدة الشيخ وأمانته وكان عمره حينها ستة عشر عاماً.. لتبدأ رحلةُ رجلٍ ضرب في الصدق والأمانة أروع مثال، فأدّاها بإخلاص، محفوظٍ من مطامع الشباب اللحظية؛ فيروِي أنه كان لا يأخذ شيئاً من أرباح مبيعات البضائع في الدكان عند تصفيته -رغم قلة ذات اليد- بل كان يجمعه في أوعية معدنية ويحكم إغلاقها على مرحلتين ثم يرسلها إلى عمّه في (مكة) عبر ثقة معروف لدى الأسرة، بينما يغطي احتياجه من التغذية مع جدته (نورة الصبي رحمها الله) على حليب بقرة كانت لديهم في المنزل، وكانت الجدة (رحمها الله) توجهه بحفظ المال وصرفه بعناية، وتصرف على المنزل من بيع الرطب الذي يأتي إليها من سهم لها في إحدى المزارع، وكان يسمى (شقص) وهو النصيب القليل (وقدر ثمنه ما بين 200 – 300 ريال).

 

بعد أن انتقلت تجارة الأسرة إلى الرياض وأُغلِق دكان الجميح في شقراء، عمل -مع آخرين- في دكان الأسرة في وسط الرياض، فكانت ترد بضاعة الأقمشة والقهوة والهيل والسكر من عمه في مكة، وتباع في دكان الرياض، إضافة إلى بضائع أخرى لرجال أعمال، كانوا يعرضونها في دكان الجميح ثقةً في أمانتهم؛ التي عُرف بها الشيخ رحمه الله واشتُهِر بها؛ فهو منذ بدايته في التجارة -وهو ابن ستة عشر عاماً- لا يأخذ شيئاً على سبيل الأجر من الشركاء أو أعمامه وإخوانه، ولا يأخذ شيئاً لنفسه من أرباح التجارة الفائضة، بل يردّ كل شيء إلى الصندوق لتنميته واستثماره حتى لو كان ريالاً واحداً، ولم يزل على أمانته وصدقه وحسن إدارته حتى آخر عهده، وقد تجلّت إسهاماته البارزة مع عمه وشقيقيه في نمو العمل التجاري وتوسيعه وتطوره حتى أضحت شركة الجميح القابضة ومجموعة شركات الجميح من أكبر الشركات والكيانات الاقتصادية، يترأس مجالس إداراتها، ومجالس إدارة شركات الجميح الأخرى وهي 18 شركة، بعد وفاة أخيه “محمد” رحمه الله.

 

 

 

 

هكذا نشأ تغمّده الله برحمته على الأخلاق النبيلة، التي تستند إلى أساسٍ شرعي وتربيةٍ صالحة لأبوين صالحين كريمين، وأسرةٍ معطاءة نبيلة، وبيئة محاطة بأهل الفضل والتجارة في جميع محطاته.

أثّرت هذه التربية النبيلة على مناحي حياته رحمه الله؛ فعاش في العمل التجاري ذا سمعة طيبة بين رجال الأعمال على مستوى المملكة وخارجها، كما أثمرت هذه التربية الصالحة على حبه للخير والبذل والإحسان، على خطى والديه وعمّه وإخوته وأخواته ومحيطه الأُسَري المعروف بالكرم وصنع المعروف.. ذلك المعروف الذي من أبرزِ ملامِحه في أسرة الجميح: (مشروع المياه الضخم) وهو مشروعٌ تنمويٌّ غير ربحي؛ أسسه والد الشيخ حمد رحمه الله (الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الجميح مع شقَيقه الشيخ محمد بن عبدالله الجميح)، وبعد وفاة الشيخ عبدالعزيز بسنوات كانت قطرة الماء تلك ملهمة له ولعمه وإخوته بإنشاء مؤسسة أهلية مانحة تحمل اسم والدهم، وتنفّذ وصيته وتصرف غلّة أوقافه المباركة في أوجه البر والإحسان، فافتتحت عام (2019م) مؤسسة عبدالعزيز الجميح الخيرية لتكون اليوم أحد أبرز المؤسسات الأهلية في المملكة بشهادة معالي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية؛ بما أحيطت به من عناية وتوفيق إلهي ثم بتوجيه مجلس أمنائها ورؤية نظار أوقافها؛ برئاسة الشيخ حمد رحمه الله.

 

 

 

 

لا يخفى على زائري (محافظة شقراء) أحد أبرز معالمها، وهو (بيت المفاطير) الذي أسسه الجد الثاني للشيخ حمد (عبدالعزيز بن إبراهيم الجميح) ولا تزال أعماله في تفطير الصائمين من المحتاجين وغيرهم من أبناء المحافظة وزوارها وساكنيها قائمة حتى يومنا هذا، وقد أولاه الشيخ عناية خاصة، وأسهم في ذلك آخرون من آل الجميح الفضلاء، وقد وجّه الشيخ بترميم البيت وإعادة تهيئة مرافقه من المطابخ والمجالس والساحات ليبقى الصرح شامخاً معطاءً مستداماً مضيافاً للصائمين، حتى تجاوز عدد المستفيدين منه في عام (2025م) ألفَيْ صائمٍ يومياً؛ تُقدَّم لهم كل يومٍ ثلاث وجبات (إفطار، وعشاء، وسحور) فضلاً عما يُرسل إلى المحتاجين غير القادرين على ارتياد البيت عبر سيارة نقل مخصصة لهذا الشأن، ويعمل فيه ما يزيد عن 40 موظفاً ومتطوعاً، يعملون على تجهيز الوجبات وتقديمها للصائمين.

 

في كل صفحة تنموية في محافظة شقراء كان الشيخ رحمه الله حاضراً بإحسانه وعطائه؛ فله أيادٍ في أعمال اجتماعية، وثقافية، وتراثية، وصحية؛ ومن جملة ذلك:

 

  • الإسهام في مشروع الكهرباء وإيصالها إلى منازل المحافظة.
  • منحه بيتاً لبعض الجمعيات الخيرية لتتخذ منه مقراً لها.
  • منح مكتب الدعوة بالمحافظة وجمعيات خيرية متعددة مقرات تباشر أعمالها منه.
  • الإشراف على إنشاء دار الرعاية الاجتماعية بشقراء.
  • مساندته ودعمه الدائم للصندوق الخيري لآل غيهب لرعاية المحتاجين من أبناء المنتسبين إلى قبيلة الغيهب (ومنهم عائلة الجميح).
  • سعيه ومساهمته لافتتاح كثير من فروع الدوائر الحكومية في المحافظة تسهيلاً لأهلها؛ كوزارة المالية، وفروع البنوك، والغرفة التجارية، وغيرها.
  • دعمه وإعانته الدائمة للمحتاجين من الأسر والعوائل وذوي الاحتياجات الخاصة، والمعسرين، والمقبلين على الزواج.
  • إسهامه في تأسيس السوق المركزي بشقراء (سوق الأندلس).
  • دعمه الدائم للاحتفال السنوي في شقراء، وفعاليات الصيف، واحتفالات العيد.
  • إسهامه في مشروع الملك سلمان للإسكان الخيري.
  • السعي الحثيث في تأسيس جامعة شقراء، وأن يكون مقرها محافظة شقراء.
  • الإسهام في تأسيس جائزة الجميح للتفوق العلمي وحفظ القرآن الكريم، وقد كان على رأس مجلس إدارتها، داعماً ومشجعاً ومتابعاً لمستجداتها وتلبية احتياجاتها، حريصاً على تشريف حفلها السنوي وتكريم أبناء المحافظة من المتفوقين والمبدعين وحفظة القرآن الكريم.
  • حسن احتفائه وتكريمه للعلماء والأدباء من أهل المحافظة.
  • إعادة بناء سوق المجلس الأثري القديم على طرازه الأول وقواعده القديمة التي كانت مندثرة، وهو السوق الذي كان به (دكان الجميح) حيث بدأت تجارة “آل الجميح”، وبينما كان واقفاً على أعمال الحفر -قبل البناء- وجد العاملون آثار السوق وقواعده القديمة، فوجّه ببناء السوق على القواعد نفسها، بالطراز ذاته، حفظاً للتراث على هيئته.
  • إسهامه في تأسيس لجنة التراث ودعمها.
  • دعمه لمستشفى شقراء بالمعدات الطبية والاحتياجات اللازمة.
  • دعمه لإكرام الميت في المحافظة، كبناء المغاسل وتأمين الثلاجات.
  • تأمين (وحدة متنقلة للكشف عن السرطان المبكر) التي ذاع صيتها واستفاد منها عشرات الآلاف من سكان المحافظة والمحافظات المجاورة وصولاً إلى الرياض.
  • دعمه لعموم الفعاليات الثقافية والاجتماعية والرياضية في المحافظة.
  • دعمه (نادي الوشم)؛ وهو النادي الرياضي لأهالي شقراء.
  • هذا كله بالإضافة إلى عنايته الخاصة بمساجد المحافظة وإعادة ترميم عدد منها، تنفيذاً لوصية والده -التي تتضمن العناية بـ 3 مساجد في شقراء-؛ فوفر لها وسائل العناية والاهتمام وأولى ذلك اهتماماً خاصاً، ثم وسع العناية بمساجد شقراء لتصل إلى 14 مسجداً؛ يُعتنى بصيانتها الدورية ونظافتها.

 

أما في بقية أنحاء المملكة فله أيادٍ بيضاء تشهد بها المشاريع التنموية في شتى مجالات الخير، وطالما أحال إلى المؤسسة أعمال الخير التي يرى امتداد أثرها إلى الأجيال، وتتأصل الخيرية فيها ويعظم بها الأجر والثواب، فكان يحرص على تنفيذها ويستكتب المؤسسة لدراسة أحوالها ومتابعتها تِباعاً، فضلاً عن أعمال البر التي تستوفي المؤسسة جهدها وطاقتها في تأسيسها ومتابعتها وإنجازها، تحت إشراف مجلس الأمناء الذي يترأسه الشيخ ويطّلع من خلاله على تقارير سير الأعمال، ويوجهها ويستبشر بأجرها وانتشار نفعها، وقد كان من أبرز أعماله التي يتابعها بنفسه ويوليها اهتمامه البالغ: (جامع الجميح بمحافظة جدة، بحي الكندرة) الذي أنشأه من ماله الخاص، وأوفاه حقه تشغيلاً وصيانة، فكان دائم الاطلاع على أنشطته ومتابعة أعماله شخصياً كل أسبوع. كما أرعى اهتمامه -عبر مؤسسة آل الجميح الخيرية- لمشروع (سواعد الوطن) بمنطقة جازان؛ الذي أسسه لتقديم التدريب المهني، وتنمية مهارات التفكير، ومساندة الخريجين وتمكينهم من ممارسة أعمالهم، وقد دشنه صاحب السمو الملكي الأمير: محمد بن ناصر بن عبدالعزيز؛ أمير منطقة جازان عام 1429هـ (2008م) وأثمر نجاحاً شمل أبناء المنطقة ذكوراً وإناثاً عبر محاوره وأقسامه.

 

وللشيخ رحمه الله جهدٌ في تأسيس عدد من المؤسسات الأهلية (المانحة) والجمعيات الأهلية (الخيرية) في أنحاء المملكة؛ من أبرزها:

 

  • مؤسسة آل الجميح الخيرية.
  • مؤسسة عبدالعزيز بن عبدالله الجميح الخيرية.
  • وقف هيلة بنت إبراهيم العبداللطيف (والدته).
  • وقف محمد بن عبدالعزيز الجميح الأهلية (شقيقه).
  • مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة.
  • جمعية إنسان لرعاية الأيتام.
  • جمعية الشيخ ابن باز لإعانة الشباب على الزواج.
  • مؤسسة الشيخ ابن جبرين الخيرية.
  • جمعية التنمية والتطوير بشقراء.

 

وعلى المستوى الدولي، فقد كان للشيخ رحمه الله أعمالٌ جليلة، من أبرزها ما امتد إلى السودان الشقيق، عام (2015م) الذي على إثره مُنح من رئيس الجمهورية وسام النيلين من الطبقة الأولى؛ تقديراً لعطاءاته في السودان على مدى 27 عامًا، شملت ترميم مسجد الأبيض العتيق وبناء مركز لغسيل الكلى في مستشفى الأبيض بولاية شمال كردفان، إضافة إلى عموم دعم الفقراء في البلاد، وبناء نحو 50 مسجدًا بها، ويُعد هذا الوسام أرفع تكريم سوداني يُمنح للمدنيين.

 

وعلى ذكر الأوسمة؛ فقد كان الشيخ رحمه الله على قرب من ولاة الأمر حفظهم الله، يحظى بثقتهم وتأييدهم، فقد منح خادم الحرمين الشريفين (حين كان أميراً للرياض) موافقة خاصة للشيخ وإخوته على تأسيس مؤسسة والدهم، كما حظي -رحمه الله- مرّتين بتكريم خاص من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أحدهما في منتدى الرياض الدولي الإنساني (2018م) تقديرًا لرعايته ودعمه للمنتدى عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والآخر تقديراً لدعمه السخي لمركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، وتعكس هذه العناية الملكية السامية تثمين جهود الشيخ رحمه الله في حرصه على دعم المبادرات الإنسانية الدولية عبر القنوات الرسمية الموثوقة؛ في انعكاس جميل لأمانته التي تربى عليها صغيراً.

 

 

 

ولهذه الوجاهة؛ حظيت عدة جهات في أنحاء المملكة بعضوية الشيخ رحمه الله في مجالسها، فكان في بعضها رئيساً وفي الآخر عضواً يدلي بصوته ورأيه الحكيم في قراراتها المفصلية، ولعل حضوره العملي الفاعل في المجالس واللجان يوضح شيئاً من اهتمامه البالغ بالعمل الخيري والإحسان إلى الناس؛ ومن أبرز ذلك:

 

  • عضويته في مجلس أمناء صندوق الشهداء والمصابين والأسرى والمفقودين، الذي عُيّن فيه بموافقة كريمة من المقام السامي بناءً على ما رفعه رئيس مجلس الأمناء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، وقد تبرع -رحمه الله- فور تعيينه بمليون ريال للصندوق دعماً له وتمكيناً لأعماله.
  • رئاسته لـ (جائزة الجميح للتفوق العلمي وحفظ القرآن الكريم) وعنايته الخاصة بها من خلال إدارة اجتماعات مجلس أمنائها ومتابعة لجانها بنفسه.
  • رئاسته لمجلس إدارة (جمعية التنمية والتطوير بشقراء) التي تسعى إلى توفير الدعم اللازم لاحتياجات المحافظة مادياً ومعنوياً، وتطوير الإرث التاريخي والثقافي للمحافظة، ودعم العمل المجتمعي.
  • رئاسته لمجلس نظار (صندوق آل غيهب) وهو صندوق تجمع فيه زكوات آل غيهب وصدقاتهم (ومنهم آل الجميح)، وتوزع على المحتاجين منهم في مصارف شتى.
  • رئاسته لمجالس أمناء مؤسسات آل الجميح آنفة الذكر، ورئاسة مجالس نظارتها.
  • عضويته في مجلس أمناء جامعة الفيصل.
  • عضويته في جمعية ابن باز للتنمية الأسرية.
  • عضويته في مؤسسة الشيخ ابن جبرين.

 

وهذا ديدن الشيخ.. العطاء بسخاء، والحرص على وصول المال إلى مستحقيه، والدعم النفسي والمالي، والتشجيع والثناء الدائم لكل من يسهم في عملٍ صالح أو حتى دعاء صالح عابر.

 

ومن جميل الذكر؛ الإشارة إلى أبرز ما عُرف عنه رحمه الله من صفات جليلة حميدة؛ من ذلك:

 

  • أنه كان لا يردّ طالباً للشفاعة مطلقاً، فيكتب ويسعى في شأن كل أحد يطلب شفاعته في أي شأن.
  • أن أبوابه مفتوحة يستقبل الناس كلهم دون تمييز أو تفضيل، وقد كانت أبواب منزله تفتح في شهر رمضان بعد صلاة العصر يومياً لاستقبال الصائمين من عامة الناس وكبارهم دون تمييز، فيطر الشيخ معهم على سفرة واحدة، ثم يصلون المغرب ويعود إلى المائدة ليكمل إفطاره معهم ويشاطرهم الحديث، وهذه عادته كل يوم.
  • عُرف عنه أنه كان شديد الحرص على تلبية الدعوات للمناسبات الاجتماعية، فلا يُذكر أنه تجاهل دعوة لمناسبة اجتماعية أيّاً كان صاحب الدعوة، فإما أن يحضر بنفسه، أو يُنيبُ عنه، أو يتصل به فيقدم له ما تستوجبه الصلة من تهنئة أو تعزية.
  • عرف بحفاوته واهتمامه البالغ بموظفي الشركة، فكان يزورهم في منازلهم في مناسباتهم، ويزور من علم بمرضه منهم في المستشفى، ويستضيف حديثي التوظيف في مكتبه ويشجعهم ويوجههم بعطف واهتمام.
  • عُرف بصِلَته الدائمة بذوي المتوفى من موظفي الشركة، فيذهب بنفسه ويقدم لهم واجب العزاء أولاً، أو يتصل بذويه إن لم يكن حاضراً، ثم بين الحين والآخر يصلهم بالزاد والإعانات.
  • اعتاد على ضيافة الزائرين لمنزله بالتمر واللبن، وكان يرى أنها أساس الصحة الجيدة، والبناء الجسدي السليم.
  • عُرف بهدوئه وتواضعه وجدّيته وصبره المعهود الذي كان يدفعه في الأعمال التجارية إلى الاهتمام الخاص بقطع غيار السيارات والأدوات والصيانة، فيتابعها بشكل دقيق، ويسأل عن صيانة بعض الأجهزة الدقيقة التي قد يستغرب المسؤول عن إلمام الشيخ بآلية عملها، ولا يعلم أنه رحمه الله كان في شبابه يباشر أعمال صيانة السيارات بنفسه منطلقاً من شغفه، ويحفظ أرقام قطع الغيار وأنواعها، وإلى أواخر أيامه كان يزور الورش والمصانع ويوجه العمال ويرعى شؤونهم؛ رحمه الله رحمةً واسعة.

 

هؤلاء الفضلاء، وأهل البذل والإحسان منهم، لا يرحل اسمهم برحيلهم الجسدي، وانقضاء آجالهم.. إنما هم صِيتٌ وأيقونة في الوجدان، يبقى أثرها على مر الزمن، ولا تكفّ الألسن عن الدعاء لهم بجزيل الشكر وعظيم الأجر ما تناسلت وتكاثرت..

 

اللهم اغفر لعبدك (حمد بن عبدالعزيز الجميح)، واجزه خير ما جزيت ذا فضلٍ وإحسانٍ وعطاءٍ، كان لا ينفكّ يردد قولك الكريم: “وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً”، ثم يتبعها إيماناً وتسليماً بقوله: “التجارة مع الله هي التجارة الباقية”.. فاللهم جازه بالإحسان إحسانا.. وارفع منزلته في جوارك.. “في مقعدِ صدقٍ عند مليكٍ مقتدر”.