مبادرة تطوير الكيانات .. السياق والمساق

مبادرة تطوير الكيانات .. السياق والمساق

15 أكتوبر 2023
2543

عند التفكير في لفظة “الاستدامة”؛ يبرز إلى الذهن مصطلح “الاستدامة المالية” كمصطلح شائع الاستخدام في إطار المنظمات غير الربحية؛ إذْ يُعد حُلُماً من أحلامها الصعبة؛ إلا أنه يتوقف بتغطية الجانب المالي لدى المنظمة من خلال تسويق الأوقاف ونحوها مثلاً.. بينما في مشروعنا (تطوير الكيانات) تصل المنظمة إلى ما هو أبعد من حلمها.. إلى الاستدامة بمفهومها الشامل (المالية، والبشرية، والعمل المؤسسي المتكامل)؛ إذْ تطمح المؤسسة إلى إنشاء كيانات مستدامة مالياً وأثراً حتى تحدث أثراً عميقاً ونوعياً مع الفئات المستهدفة “الطفل والشباب”؛ لأن “الكيانات المستدامة مالياً وأثراً هي التي تحدث الأثر النوعي في المجتمع”

وقد صَمّمت المؤسسة هذا المسار لمساعدة الكيانات في النهوض، وإكمال ما ينقصها من نماذج وأدوات وطاقات بشرية لتؤدي رسالتها بأفضل طريقة، وأقوى طاقة ممكنة، ووضعت المؤسسة لذلك الأساسات اللازمة التي تنطلق من خمسة مبادئ؛ هي: (تنوع المجالات)، بمعنى أن مجالات العمل في الجهات التي ستعمل عليها المؤسسة مجالات متنوعة؛ لا تقدم جميعها استشارات مثلاً، وأن (التطوير رحلة مستمرة) ليجري تطوير كل جهة بحسبها، فبعضها في أول الطريق وبعضها في منتصفه، كما أن من المبادئ: أن (التطوير يبدأ من داخل المنظمة) فتقترح المنظمة المبادرات التي تحتاجها، وهي التي تمسك بزمام القيادة وينحصر دور المؤسسة في الاستشارة والدعم والتحفيز. وينص المبدأ الرابع على التركيز على (الفرص ذات الأولوية)، فالتطوير لأنه رحلة تبدأ ولا تنتهي؛ نثبّت بوصلة التطوير على قُطبَي الاحتياج، والأثر، وآخر هذه المبادئ (التطوير في البشر أولًا)؛ لأنهم هم الذين سيحملون روح المؤسسة وينطلقون بها.

ويشمل تطوير هذه المنظمات خمسة مجالات؛ هي: (القيمة) وتعني: هل تملك الجهة قضية تعمل من أجلها؟ وهل هذه القضية واضحة؟، و (الاستدامة المالية) التي تغني الجهة عن استغراق الجهد في جمع التبرعات، و (القدرات والموارد الرئيسة) وتعني التطوير في البشر وقدراتهم وكفاءتهم، وأخيراً (العمل المؤسسي) ويشمل اللوائح والأنظمة والبنية التحتية اللازمة.

تنفّذ المؤسسة هذه المبادرة عبر منهجية شاملة، تتضمن التخطيط، ثم التنفيذ، ثم التقييم، ثم التحسين، وفق الشكل الآتي:

ثم تنعكس هذه المنهجية على مراحل المباردة، التي تتضمن مخرجات نوعية مخصصة لكل جهة يشملها التطوير، وفق الشكل الآتي:

وتتعلم المؤسسة أثناء ممارستها لهذه المبادرة الضخمة، ومما توصي به:

أن التحدي دائماً ما يتركز في الانتقال من نتيجة التقييم إلى مرحلة التطوير، وأن استيعاب الواقع هو الذي يساعد على التحول، كما أن المشاريع الاستراتيجية لا يمكن أن تنجح إلا إذا كانت مرِنة (المنظورات المختلفة وموت الأنا)، وأن الأرقام والنتائج غالباً لا تعكس الجهد المبذول والنتائج الحقيقية، وأفضل وسيلة هو تدوين المداولات والمعرفة المكتسبة أثناء الممارسة، لأن هناك كماً هائلاً من المعرفة والتعلم أثناء الممارسة لكنه يُهمل ويبقى ضمنياً.



شارك الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات علاقة