يعد غسل الأموال من الممارسات المجرمة دولياً، وهو أحد مداخل تمويل الإرهاب على مستوى العالم، وغالباً ما تتورط المنظمات الخيرية (أو غير الربحية) في شبهات غسل الأموال.
وفي هذه المقالة نأخذ إلماحة توعوية سريعة عن غسل الأموال، وكيف يتم، ولماذا تعد الجهات غير الربحية مظنة وقوع الجريمة، وما العلامات الدالة على عدم سلامة الجهة أو تورطها في غسل الأموال، وما التدابير اللازمة عند الاشتباه بوقوع جريمة غسل الأموال.
بدايةً يُعرف غسل الأموال بأنه “عملية ارتكاب أي فعل أو الشروع فيه يقصد من ورائه إخفاء أو تمويه أصل حقيقة أموال مكتسبة خلافا للشرع أو النظام وجعلها تبدو كأنها مشروعة المصدر“.
وتمر عملية غسل الأموال بثلاث مراحل؛ هي: (التوظيف، والتمويه، والدمج)، ويعني التوظيف: تحديد المال المراد غسله، بينما يراد بالتمويه: اتخاذ إجراءات تصعّب تعقب المال المراد غسله من خلال إجراء تحويلات مالية متعددة. أما الدمج فهو أن يتم إدخال المال المراد غسله مع أموال أخرى لإخفائه، وبذلك يصعب تمييزه عن المال النظامي السليم.
وقد انتشرت هذه الجريمة نتيجةً لسيطرة النظام الرأسمالي على الفكر الإنساني، ودرجة الحرية العالية من التعامل المالي بين الدول، وسهولة الاتصال المصرفي على مستوى الدول بما يسهل التحرك المالي، كما أن من أبرز أسباب انتشارها: التشريعات والبنية التحتية الضعيفة لبعض الدول التي يستغلها المجرمون لغسل أموالهم وإخفائها بين الأموال النظامية.
ينتج عن جريمة غسل الأموال جملة من الآثار الاقتصادية، التي منها: دخول السلع المغشوشة إلى الأسواق المحلية والتي أدت إلى ركود السلع المصنعة محلياً، والارتفاع العام للأسعار، وغيرها، كما أن من الآثار السياسية: انتشار الفساد واستغلال النفوذ، وتمويل الإرهاب، أما اجتماعياً فلا يخفى أن من أبرز آثار غسل الأموال انتشار الفساد الإداري والرشوة وشراء الذمم، وتفاقم البطالة والتدني العام في المستوى المعيشي، وغير ذلك من الآثار الضارة.
وبعد هذه المقدمة؛ يأتي تساؤل القارئ: “لماذا المنظمات غير الربحية معرضة لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب؟“، والجواب على ذلك أن المنظمات غير الربحية لديها مصادر كثيرة لجني الأموال؛ حيث تحظى بعض منظمات القطـاع غير الربحي بتواجد عالمي يمنحها إطار عمل لإجراء عمليات على الصعيدين المحلي والدولي، وخصوصاً داخل تلك المناطق غير المستقرة، وبالتالي تكون عرضة للنشاط الإرهابي أو بالقرب منها، كما أن في عدد من الدول حول العالم لا تخضع المنظمات الخيرية إلى الرقابة الحكومية التي تتضمن على سبيل المثال: التسجيــل، ومسك دفاتر الحسابات وإعداد التقارير والمتابعة، وفي كثير من الدول لا يتطلب تأسيس منظمات خيرية متطلبات مهمة؛ كرأس مال لبـدء العمـل، أو فحص خبرات وخلفيات الموظفين.
وفي سياق التوعية؛ يمكن أن تدل المؤشرات الآتية على وجود جريمة غسل الأموال في المنظمة:
- التردد في تقديم المعلومات.
- تقديم معلومات مغلوطة أو مضللة.
- استخدام حسابات غير الجمعية لجمع الأموال أو نقلها.
- كثرة الأسئلة والاهتمام المتزايد بمتطلبات الالتزام.
- استخدام آليات غير نظامية في نقل الأموال وتحويلها..
- تمويل أنشطة غير الأنشطة المصرح بها.
- ضعف الحوكمة والالتزام بالإجراءات المالية والإدارية.
- هيكلة العمليات المالية بشكل يؤدي إلى صعوبة متابعتها والتأكد من سلامتها.
- عدم الإفصاح عن بعض الأنشطة والأعضاء.
- عدم انتظام الحسابات الختامية والتقارير الرقابية التي تعدها الجهة ووجود تناقضات في الحسابات.
- محاولة المتبرع الحصول على تفويض من الجمعية للقيام بعملية التوزيع كشرط لتبرعاته والتي قد تكون مغرية.
- عجز الجمعية عن تقديم معلومات كافية ومقنعة عن أين تنتهي أموالها.
- وجود معلومات عن ارتباط أعضاء في الجمعية بمنظمات إرهابية.
- إنفاق الجمعية لا يتناسب مع حجم المشاريع.
- فشل الجمعية في توضيح مصادر مواردها.
- تفادي الوفاء بالمتطلبات القانونية المطلوبة منها.
- شبكة معقدة للدفع بدون ضرورة.
أما عن أهم التدابير الوقائية تجاه الاشتباه بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، فيمكن اقتراح الآتي:
- سجيل جميع المعلومات المتعلقة بالمعاملات المالية والاحتفاظ بالسجلات بالمستندات والوثائق والبيانات.
- تطبيق تدابير العناية الواجبة المشددة المتناسبة مع المخاطر التي قد تنشأ من علاقات عمل ومعاملات مع شخص أو جهة حددتها اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال بأنها جهة عالية المخاطرة بها.
- الاحتفاظ بجميع السجلات والمستندات والوثائق والبيانات لجميع التعاملات المالية، لمدة لا تقل عن عشر سنوات من تاريخ انتهاء العملية.
- يجب أن تكون السجلات والمستندات والوثائق التي تحتفظ بها المؤسسة كافية للسماح بتحليل البيانات وتتبع التعاملات المالية، ويجب الاحتفاظ بها لتكون متاحة، وتوفَّر للسلطات المختصة عند الطلب بصورة عاجلة.
- لا يحق للمؤسسة التسويق لصالح مشروع إلا بعد أخذ الموافقات اللازمة لذلك، وفقا للأنظمة المرعية من الدولة.
- يحق للمؤسسة التأكد من السلامة القانونية للإيرادات وللواهب والموهوب، وذلك لحماية للمؤسسة من أي مخاطر محتملة.
- يحق للمؤسسة رفض المنحة أو الهبة في حال وجود أي عوامل من شأنها الإضرار بالمؤسسة.
- السعي في إيجاد عمليات ربط الكتروني مع الجهات ذات العلاقة للمساهمة في التأكد من هوية الأشخاص والمبالغ المشتبه بها.
- اتخاذ قرارات مبررة في شأن الحد من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب الخاصة بالمنتجات والخدمات.
- رفع كفاءة القنوات المستخدمة للمكافحة وتحسين جودة التعرف على العملاء وإجراءات العناية الواجبة.
- توفير الأدوات اللازمة التي تساعد على رفع جودة وفاعلية الأعمال في المؤسسة.
- إقامة برامج توعوية لرفع مستوى الوعي لدى العاملين في المؤسسة لمكافحة غسل الأموال وجرائم تمويل الإرهاب.
- الاعتماد على القنوات المالية غير النقدية والاستفادة من مميزاتها للتقليل من استخدام النقد في المصروفات.
- التعرف على المستفيد الحقيقي ذو الصفة الطبيعية أو الاعتبارية في التبادل المالي.
- تلتزم المؤسسة بالتبليغ عل كل معاملة يشتبه أن لها علاقة بغسيل الأموال إلى الجهات المختصة بالدولة؛ على أن تكون المعلومات والمستندات والأدلة كافية بها.
- لا يجوز التكتم بأي حالة اشتباه أو التأخر في التبليغ عنها، بل يجب الإبلاغ عن العمليات المشتبه فيها وفقاً للالتزامات المنصوص عليها في مكافحة الإرهاب وغسل الأموال ولائحته التنفيذية.
- يتوجب على الموظف المفوض تبليغ الجهات المختصة فوراً عن أي عملية مشبوهة.
- يجب على الموظف المفوض التبليغ عن العمليات المشتبه فيها بغض النظر عن تعلقها بأمور أخرى.
- تحري السرية التامة وعدم أفشاء أمر التبليغ للمشتبه به أو غيره.