إدارة المعرفة.. نابض يدفع المنظمات للأعلى

إدارة المعرفة.. نابض يدفع المنظمات للأعلى

7 فبراير 2024
2879

“الميزة التنافسية” و “القيمة المعرفية” كتفان ترتقي عليهما الشركات العالمية الكبرى.. وتستطيع حينئذ النظر إلى كامل قطاعها من الأعلى والمساهمة في قيادته وتوجيهه. وعلى هذين الكتفين يضغط الزخم المعلوماتي المتراكم، فتتجاثى المنظمات وسط أمنيات وأحلام تشوبها حسرة!

طالما كان حلم التنبؤ بتوجهات القطاع الذي تتضمنه منظمة ما، يراود قادة المنظمات، وتسعى منظماتهم جاهدة لاتخاذ الطرق المختصرة نحو كَتِفَيْ “التنافس” و “المعرفة” لكن سرعان ما تهوي نحو “الطريق المنحدرة” أو تظل تخرّ حتى تخطفها طيور التخطيط، أو تهوي بها الخلافات الداخلية والهدر المؤسسي في وادٍ سحيق!

ثمة تطبيقات عملية جنحت إليها المنظمات الكبرى على مستوى العالم؛ للتمكّن من خلق قيمة معرفيّة من شأنها الارتقاء بالأداء، وتحسين تجربة العملاء وأصحاب المصلحة، وتخفيض الهدر، وتحقيق ميزات تنافسيّة، تتلخص فيما يعرف اليوم بـ”إدارة المعرفة” تعتني من خلالها بالتدفّقات المعلوماتيّة وإدارتها.

“إدارة المعرفة” هي النابض الرتيب لدفع المنظمة نحو سماوات التميز، وهي ببساطة: طريقة تنظيم المعلومات واستخدامها وتطبيقها.

وعلى الرغم من كثرة التعريفات والتوجهات إلا أنها تتكون من سلسلة متكاملة تبدأ بـ(الإشارات)، وتنتهي بـ(الحِكَم)، ويتخللها (المعلومات) و (المعرفة).

ولأن العصر الحالي بات متسارعاً يضخ كميات هائلة من المعلومات التي تستقيها المنظمات من مصادر شتى، كان لزاماً على المنظمات أن توجد طريقة لإدارة هذه المعلومات، وحفظها وتوثيقها وتوليد المعرفة منها، ثم نشرها وتطبيقها بما يعود عليها وعلى أفرادها بالتقدم والنمو، وبالتالي تتدرج في نضجها العلمي والمهاري، ويظل نابض “إدارة المعرفة” يدفعها للأعلى نحو التميز حتى تمتلك -في وقت قصير- ميزتها التنافسية وقيمتها المعرفية.

ولأننا في مؤسسة عبدالعزيز الجميح الخيرية نؤمن بمفهوم إدارة المعرفة، فقد تضمنت أهدافنا الاستراتيجية “إدارة المعرفة”، وسعت المؤسسة -بالتعاون مع مستشارين وخبراء- إلى تطوير إطار لإدارة المعرفة يتناسب مع سياق العمل المانح، ويلبي احتياجات المؤسسة، مع الاستفادة من أبرز التجارب والممارسات العالمية في هذا المجال.

ترتبط إدارة المعرفة في المؤسسة باستراتيجيتها؛ حيث تُربط مكونات الاستراتيجية بإدارة المعرفة، ويُستَخرج الدور المعرفي المأمول تجاهها. فيما يُقيَّم الوضع الحالي المعرفي للمؤسسة، وتوقعات المعنيين الذي يصمم بناءً عليه نطاق إدارة المعرفة، وتُحدَّد المخاطر وسبل مواجهتها.

من المهم أن ترجع المنظمة إلى الممارسات المثلى في إدارة المعرفة، وإلى المعايير العالمية المعتمدة في مجالات شتى تتقاطع مع إدارة المعرفة؛ لما لا يخفى من فائدتها واستلهام خبرتها. لا يعني هذا استنساخ التجارب وتطبيقها حرفياً؛ إذ إن لكل جهة سياقها ونَفَسها المغاير لسياقات المنظمات الأخرى، وربما في القطاع الواحد.

عملت المؤسسة على صناعة نابضها الخاص المدمج من النماذج العالمية في إدارة المعرفة؛ حيث استلهمت منها ما يتناسب مع طبيعتها وطورت من خلال ذلك نموذجاً مدمجاً ومخصصاً للمؤسسة يعتمد على مجموعة كبيرة من المدخلات، واطلاع عميق على التجارب والممارسات.

وخلصت إلى مبادرات تراعي أنواع المعرفة ومراحل تطورها حتى نشرِها وتوثيقِها، وممكنات داعمة لهذه المبادرات تتوافق مع بيئة العمل، ومخرجات ومستهدفات يؤكد عليها المعنيّون من أصحاب المصلحة، وكل ذلك في فلك مقود بالقيم نحو الرؤية والرسالة من جهة، ومن جهة أخرى على مستوى العمليات التشغيلية لتحقيق أثر متوسّط المدى، كلٌّ منهما يكمل الآخر. لا شك أن تطبيق إدارة المعرفة يتطلّب متابعة مستمرّة من فريق المعرفة بالمؤسّسة، ودعماً مستمرّاً من الإدارة العليا، وتشاركيّة عالية من بقية المنسوبين وأصحاب المصلحة، حتى تصبح إدارة المعرفة ثقافة المؤسّسة وتسهم في تحقيق تميّز مؤسّسي مستدام ينعكس على الأداء التشغيلي، ويعظّم من مستويات التأثير المأمول.



شارك الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات علاقة